Tuesday, June 3, 2014

أخلاقيات الاختلاف وإسداء النصح إلى الأصدقاء: دروس من مقال الكاتب محمد الشيوخ

(سيدنا المحترم: هذه المنهجية لا تليق بمقامك). بهذه العبارات عنون الكاتب الأستاذ محمد الشيوخ حرسه الله، مقاله معاتباً السيد ماجد السادة على توصيفاته لصاحب القامة العلمية  الشيخ/ الدكتور توفيق السيف، وقال : (إن هذه التوصيفات والنعوتات البذيئة، التي يخجل المرء العادي من استخدامها في حق أخيه الإنسان الآخر، أطلقها رجل دين معمم ينتسب إلى رسول الله ص وبدون خجل وورع وتردد، في حق رجل فاضل مؤمن). والسبب في ذلك –كما يقول الكاتب-: (لا لشيء سوى أن الأخير عبر عن بعض آرائه).

وفي مقطع آخر من مقال النصيحة الأخوية، ألمح الكاتب إلى سلوك السيد ماجد "الشوارعي" مع كل من يختلف معه، فقال: (بالمناسبة صاحبنا المحترم السيد المعمم حرسه الله دأب على ممارسة هذا النوع من السلوك، في الفيس بوك على الأقل مع كل من يختلف معه في الرأي والفكرة، وصار كل مغاير له في الأفكار والآراء مصداقاً لتلك النعوتات والصفات أعلاه في نظره طبعاً).

كما أفصح الكاتب الشيوخ رعاه الله، عن سبب هذه النصيحة العلنية قائلاً: (ولطالما تم الحديث معه سراً وعلانيةً ومن أكثر من طرف لتجنب هذه المنهجية غير المتزنة مع المختلفين معه في الرأي، لكونها لا تليق برجل عادي فضلاً عن رجل دين مثله، ولكنه لازال مصراً على طريقته المعتادة). ومن منطلق الصداقة يقول الكاتب الشيوخ: (يحق لنا كأصدقاء أن نقول له علناً وبوضوح أيضاً بعد أن قلنا له مراراً سراً: سيدنا المحترم دع عنك هذه المنهجية لأنها لا تليق بمقامك أولاً، وستكون (أنت) المتضرر منها ثانياً وثالثاً ورابعاً).

هذه النصيحة من الأستاذ الكاتب المرموق الشيوخ حفظه الله تعالى، قد أثَّرت في نفسي كثيراً، وكدت أستسلم للبكاء لما لمسته من مكنون إنساني أخلاقي حرك أنامله الرقيقة، ودفعت بقلمه السيال توجيه هذه النصيحة من منطلق الأخوة والمحبة والخوف على الأصدقاء، وحرصاً منه على مكانتهم الدينية، وتأكيداً منه على أن المقال البذيء قد خرج من تحت عباءة "معمم" ينتمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو إساءة للعلماء الذين ينتمي إليهم !!

إن هذا الشعور الإنساني والأخلاقي من الكاتب تجاه من يحب ومن يحترم، يجب أن نتدبر فيه كما نتدبر في آيات الذكر الحكيم –مع الفارق- ولا أغالي إذا قلت بجعله منهجاً إنسانياً وأخلاقياً لكل كاتب، صاحب خلق رفيع، وأمانة أدبية، وموضوعية في طرحه وأفكاره، حيث تضمنت هذه السطور القصيرة دروساً مهمة وعميقة وذات أبعاد –كما أسلفنا- إنسانية وأخلاقية، وقرأنا بين سطوره حرصاً شديداً بل ومنقطع النظير على الأصدقاء قلَّ أن تجد له مثيلاً في هذا الزمن الصعب !!

إن هذه النصائح من الكاتب الشيوخ، لبضع كلمات بذيئة –حسب رأيه- كتبها السيد ماجد السادة في مقاله، وجاءت توصيفاً للعلمانية والعلمانيين، ومع شكري وتقديري لصاحب الكلمة النيرة الأستاذ الشيوخ، على نصائحه وخوفه وحرصه الشديد على السيد ماجد، إلا أن مقاله خلا من الرد على ما تفضل به السيد من تساؤلات.

ألم يكن الأجدر بالأستاذ الشيوخ أن يجيب على التساؤلات التي أوردها سماحة السيد في مقاله، والتي ابتدأت جلها بكلمة (كيف)؟ ، وهل من الموضوعية أن تتجاهل جميع هذه التساؤلات المهمة والتي تحتاج إلى إجابة من جناب الدكتور السيف، أو من انبرى للدفاع عنه من الجوقه المحيطه به، والتركيز على عبارات توصيفية كان السيد ماجد محقاً فيها، وتجعل مقالك يصعد وينزل ويلف ويدور حولها؟

ولماذا تنزعج من وصف العلمانية والعلمانيين (بالخبثاء) و(المرضى) هل أنت منهم؟ لماذا لا تعلن ذلك !؟ ، وتكون شجاعاً كما أعلنها مراراً توفيق السيف على الفضائيات؟. لقد وصفت الدكتور السيف في مقالك بـ (المؤمن) وأنت لم تخطأ في هذا الوصف، فقد أعلنها الدكتور قبلك على القنوات الفضائية بقوله: (أنا مؤمن بالعلمانية) فلماذا لا تكون شجاعاً مثله وتعلن كما أعلن وعلى الفضائيات حتى أحترمك كما أحترم صراحة دكتورك؟. إني أقترح عليك أن تترك أنت أيضاً (حلاق المؤمنين) اقتداءً بدكتورك وتتحلى بالشجاعة وتعلنها مدوية بأنك (علماني) وسوف يكون لك فضل السبق في هذا القرار قبل أن يسبقك إليه أصدقاءك المتحمسين لإعلان الحزب العلماني الجديد.

لقد ألبست الدكتور السيف ثوباً هو خلعه، وخرج على شاشة إحدى الفضائيات وأعلن أمام الملايين بأنه علماني، فلماذا تتبرع أنت وتستعير ثوباً ضاق عليه وتدخله عنوةً في مقالك الخالي من الموضوعية. ثم تغدق عليه الألقاب فتصفه: (بغزارة علمه!)، أين علمه فضلاً عن (غزارته)؟. لقد ذكرني مقالك وتوزيعك للألقاب العلمية بندوة عقدت في الزمن الغابر أُريد منها تتويج الدكتور السيف بلقب (المجدد في الفكر الإسلامي)، إلا أن المناظر لم يعِ الهدف من الندوة كما أظن، فما كان منه إلا أن أحضر جميع كتب الدكتور، ونشرها أمام الجمهور ثم قال: أرني يا سعادة الدكتور المجدد، أين التجديد في فكرك؟ فلم يجد الدكتور جواباً !

ولم تكد تمر الأيام حتى استضاف (منتدى الوسطية) سعادة الدكتور السيف في ندوة كان طرفها الآخر سماحة العلامة الفاضل الشيخ محمد العبيدان حفظه الله، ليضعه مرة أخرى أمام امتحان صعب، لم يظهر شيء من غزير علمه أمام ضربات سماحته، ليكتفي الدكتور بالتحديق بسقف القاعة دون أن ينبس ببنت شفة، وعندما أُلح عليه بالجواب قال قولته العلمية: (أنا لست مضطراً أن أجيب على أسئلته) !! ، وبسبب هذه الإجابة العلمية المفحمة من الدكتور، فقد المنظمون التسجيلات الخاصة بهذه الندوة وفوتوا على العلماء والمتخصصين الاستفادة من (علمه الغزير) الذي تدعيه !

لقد بذّل الأستاذ محمد الشيوخ، جهوداً كبيرة (سراً) لثني السيد ماجد عن مواصلة أسلوبه (الشوارعي) في التعاطي مع خصومه على صفحات التواصل الاجتماعي، ولكن السيد ماجد أصر على سيرته ولم يستمع لكل النصائح التي صدرت من أصدقائه ومنهم الأستاذ الشيوخ وفقه الله، -كما جاء في مقاله- وكنت أتمنى من الكاتب المحترم، أن يكون عادلاً مع أصدقائه فلا يستثني بعضهم من النصح والتوجيه، أم أن النصيحة لبعضهم ما تزال في طور السرية والكتمان؟

هل يعلم محمد الشيوخ، الناصح الأمين لأصدقائه، أن الدكتور السيف كان طالب علوم إسلامية وكان يضع العمامة على رأسه لسنوات خلت، ثم بعد ذلك خلع العمامة وأعلن إيمانه وتصديقه بالعلمانية ونبيها؟ وإذا كنت تعلم ذلك فهل ما زلت في مرحلتك السرية مع أصدقائك الكتّاب والمثقفين تقدمون النصح والتوجيه له علَّه يتوب ويتراجع؟ ومتى سينفذ صبرك وتعلن نهاية نصائحك السرية بمقال موضوعي مشابه لمقالك ضد سماحة السيد؟

إذا كانت عبارات السيد ماجد التوصيفية للعلمانية والعلمانيين قد أزعجتك وقضَّت مضجعك، ولم تستطع النوم حتى انبريت تنصحه سراً وعلانية، فما بالك لم تحرك ساكناً وأنت ترى الدكتور السيف يخلع عمامته، وينقلب على دينه، ويعلن على الملأ علمانيته؟ أم أن هذا الانقلاب يأتي ضمن الحرية الشخصية، وحرية الرأي والعقيدة من وجهة نظرك؟ (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)سورة يونس الآية (35)

الشيوخ يعارض الشتائم والنعوت البذيئة  !

إنني أتفق مع الأستاذ الشيوخ فيما ذهب إليه، وأدعو كل الكتّاب إلى تهذيب عباراتهم وتوصيفاتهم مع الآخر المخالف لهم في الرأي، وأن يكونوا موضوعيين فيما يكتبون، وأن يراعوا إنسانية وأحاسيس الآخرين، وأن يبتعدوا عن النعوت البذيئة، أو الكلمات المسيئة أو العبارات النابية. وكما يدَّعي الكاتب المحترم، فإن سماحة السيد ماجد قد أساء في عباراته التوصيفية للعلمانيين بكلماتها المشينة والتي تتعارض مع إنسانيتهم وحقهم في التعبير عن آرآئهم بحرية، وهو ما كفله الإسلام، ونصت عليه القوانين الدولية في حق التعبير عن الرأي.

إن هذه النصيحة الغالية والتي تضاف إلى سلسلة النصائح الأخوية من الكاتب الشيوخ، افتقرت لمفردة صغيرة قد أغفلها سهواً كما أظن، أو لربما لا تحظى بالأهمية من الكاتب كغيرها من النصائح، وودت أن أذكرها علَّها تجد طريقاً لسلسلة النصائح الذهبية لكاتبنا المخضرم. وأكاد أجزم أنها متلازمة لا تكاد تنفك عن معظم مقالات الأستاذ الشيوخ.

ومع هذا الإسهاب في التوصيف لنصيحتي الأخوية، إلا أنني عاجز عن تعريفها أو حتى تسميتها، فلا أعلم هل هي (النفاق) أم هي (الضرورات الكتابية أو الصحفية) أم هي (التلون) أو (انفصام الشخصية) أو (خبث) أو (مرض) كما نعت السيد ماجد بها العلمانية والعلمانيين؟ لا أعلم.

لقد درج الأستاذ الشيوخ في مقالاته مع خصومه ومن يختلفون معه في الرأي، بوصمهم بأقبح الصفات، وأقسى العبارات، ورميهم بأبشع الاتهامات والافتراءات، ولم يبقِ في قاموس الشتائم والسباب والبذائة الشوارعية نعتاً إلا وألصقه بهم، دون وازع من دين أو أخلاق، أو احترام لمكانتهم الدينية، أو العلمية، أو الاجتماعية.

يقول الكاتب الشيوخ في مقاله المعنون: (شيعة المملكة والسلفية وشراكة الأنداد):

(في الوقت الذي ينظر العديد من المراقبين إلى المبادرة الشيعية على إنها خطوة تحسب لصالحهم ونقطة تضاف إلى رصيدهم، لازالت بعض القوى المحلية تصر على تفسير هذه الخطوة تفسيراً سطحياً جهلاً بمغزى أهدافها وغاياتها ونتائجها أو تذكراً لقيمتها وأهميتها الوطنية والدينية لا لشيء سوى لأجل استمرار "مشاغبة" مشاريع رواد هذه المبادرة الرائدة ضمن لعبة "المشاكسة" والمناكفة الداخلية ليس إلا).

وفي مقاله: (أطلقوا عنان الجدل يرحمكم الله) يقول الشيوخ:

(ربما من أبرز السلبيات المصاحبة للجدل القائم في مجتمعنا والتي ينبغي إعادة النظر فيها قليلاً (ولكن ليس إلى حد الهوس) هي وجود حالة من النرجسية المبالغ فيها لدى بعض التيارات والشخصيات والرموز المتصدية حديثاً للشأن العام، ربما حداثة تجربتها في التصدي يجعلها تصاب بمرض :"النرجسية" الذي يعني زيادة التحمس والتوجس من حالة النقد إلى الحد غير الطبيعي. تتمظهر هذه النرجسية في محاولة عدم تقبل النقد للطروحات والمشاريع والمواقف، حتى المرتبط منها بالشأن العام.

وإن جاء ما يفعله النرجسيون هو طرح أفكارهم وتصوراتهم دون أدنى استعداد لتقبل المناقشة أو الاعتراض العلني لمواقفهم أو أقوالهم ومشاريعهم إن كانت لديهم مشاريع تذكر، متناسين بذلك أن النقد هو ضريبة التصدي للشأن العام، ولسان حالهم: لنا كامل الحق في الطرف والهمز واللمز ونقد الآخرين ومشاريعهم ولكن لا يحق للآخرين الاعتراض والمناقشة لمواقفنا وطروحاتنا، وبمجرد أن يتم ملامسة بعض أفكارهم وطروحاتهم بالنقد، حتى وإن كانت تلك الطروحات غير ناضجة، وبقراءة موضوعية أيضاً وخالية من التجريح والتسقيط والتسفيه والتخوين تثور ثائرة النرجسيون وكأن الناقد قد أدخل أصبعه في عش "الدبابير").

ويقول الشيوخ في مقاله: (المزاعطة السياسية):

(وتكون اللعبة السياسية في غاية السوء حينما تجتهد القوى المتنافسة للتسلق على أكتاف القوى الأخرى دون وجود أدنى مؤهلات للتصدي أو فقدان الإمكانات الفعلية لقيادة أي مشروع حقيقي على الأرض. ولا أظن أن هنالك سياسي مثقف نزيه يسوغ لنفسه أن يؤدلج أو يشخصن الرأي المخالف. ولا يبيح لنفسه أن يجعل منه مادة للصراع الاجتماعي والسياسي السلبيين بقدر ما يسعى لتوظيفه إيجابياً لخدمة مجتمعه وتحقيق أهدافه وتطلعاته أو الدفع بالوعي السياسي للأمام.

ينبغي للاعبين السياسيين الوطنين والمتفرجين الواعين في هذه المرحلة تحديداً أن يمارسوا دوراً ايجابياً في هذا الاتجاه، وذلك من خلال إطلاق أي مبادرة أو فعل إيجابي بدلاً من الاكتفاء بإشغال صفو المجتمع الملتهب حماساً للحراك في جدل بيزنطي يزيد مواجعه ويستهلك طاقاته في البحث والانشغال إلى درجة الإسفاف والاستنزاف في حدود معركة من تنطبق ولا تنطبق عليه مفاهيم ومصاديق وشروط ومعايير المعارضة والموادعة والمقاطعة والمساكنة و"المناطحة" ومن ثم الولوج في معركة حيص بيص "المزاعطة" السياسية ليس أكثر).

أما في مقاله: (اخرس يا زعيم) فيقول:

(فمثلاً لو أن زعيماً سياسياً أو دينياً رأى أن من سلم أولوياته السعي لخلق حالة من التعايش السلمي في مجتمعه المتعدد طائفياً ومذهبياً ودينياً وعرقياً، أو تشكل نمط سلوكي اجتماعي معين أو تعزيز طريقة تفكير ما في مجتمعه، فإنه سيعمد إلى سلاح النقد منتقداً كل سلوك يقف حائلاً دون تحقيق تلك الغايات المنشودة وهذا هو الدور المفترض منه وبدونه لا يتحقق الإصلاح والتصويب. وفي المقابل لا ينبغي لمن تغيب عنه هذه المبررات النظر إلى هذه الممارسة بريبة وشك أو الوقوف منها موقفاً عدائياً).

وفي مقاله المعنون بـ: (شيعة السعودية وحزب الله السني) يقول الشيوخ:

(المتباكون على العقيدة خشية الذوبان جراء التواصل، والمشككون في نوايا الدافعين في اتجاه مد جسور العلاقة بين أقطاب جميع المكونات الاجتماعية والمذهبية في الداخل السعودي، هؤلاء إما أنهم يقفزون على الآثار والنتائج أو أنهم "مصابون بالعمى". وعليه فإن من لديه رأي آخر غير سبيل التواصل في التخفيف من حدة الشحن الطائفي والتشنج المذهبي، وتغير الصورة النمطية للشيعة، غير "التباكي والنفخ في الهواء"، فالساحة تتسع لكل الآراء وتستوعب كل السبل والخيارات، وغاية ما ينبغي التأكيد عليه هو البعد قدر الإمكان عن محاكمة النوايا، والتحلي بقدر من التعقل والتفهم، وقراءة مقاصد الأدوار بصورة أكثر إنصافاً وموضوعية).

وأختم بما جاء بمقاله: (لفيتنا «التهريجية» في حفلات «القهقهة» تنتصر للعقيدة):

(أعود واقول لست مستغرباً مما حدث في ذلك المكان المقدس من سلوك، خصوصاً من شخص درج على ممارسة مثل هذا السلوك وفي مناسبات عديدة وأماكن مشابهة، حيث أنه تعرض قبل شهور خلت إلى قامات علمية مرموقة ومحترمة اجتماعياً، مستخدماً عبارات وألفاظ، يترفع أبناء الشوارع عن ذكرها لتفاهتها وبذاءتها، خصوصاً في مناسبات دينية عظيمة وأماكن لها قداستها الخاصة، لدى المسلمين الشيعة على الأقل. عدم استغرابي واندهاشي من حفلات «القهقهة»، التي يرى فرسانها وروادها «المهرجون»، إنها تأتي في سياق الانتصار للعقيدة وحمايتها من الضالين والمضلين).

(في الحقيقية لست معنياً هنا لمناقشة خطورة ذلك التصور وتحليل كيفية تشكله أو تقييم مدى سخافته وانحطاطه وعدم صوابيته، كما لست بصدد إسداء النصح لأخينا الملا الموقر ورهطه الكرام). (ليس الفردان وحده، فلا تتعجبوا منهم حينما يتجاوزوا نواميس الآداب والأخلاق ويسخروا من الآخرين، أو يحاولوا الحط من مكانتهم، حتى لو كانوا في أقدس المواقع وأطهر البقاع وأعظم المناسبات وأجلها، لأن عقيدتهم الخاصة و"تصوراتهم العوجاء"، وبحسب موازين فكرهم المتحجر-مع الأسف الشديد- تشرعن لهم ممارسة مثل تلك الأفعال "البهلوانية السخيفة والقبيحة" في آن، وأكثر من ذلك أيضاً).


 (وبما أنه لايوجد اختلاف جوهري وكبير يذكر، بحسب وجهة نظري، في التصورات الفكرية بين أتباع السلفية "التفجيري" وسلفيتنا «التهريجية»، ولقناعتي الراسخة بأن أصحاب هذا الفكر المهترئ والمتحجر يصعب إقناعهم بشيء موجود وقائم اسمه تعددية قراءات واجتهادات للعديد من النصوص الدينية، لأسباب لا داعي للخوض فيها هنا، لذلك أبارك لمولانا الفردان على جهده واستماتته في حفلات "القهقهة والتهريج" الصاخبة، طالما أنها تستهدف، بحسب تصوره وقناعته، الذب عن حياض المذهب وحماية العقيدة والانتصار للحق. ختاماً آمل من أعضاء سلفيتنا "التهريجية" الجديدة الصاعدة أن لاينسونا من صالح دعواتهم المباركة في حفلاتهم القادمة، المخصصة للقهقهة والفرفشة والهرج).

كانت هذه مقتطفات من بعض مقالاته، ومن خلال هذه الجردة السريعة يتضح أن مهاجمته للآخرين ووصمهم بالجهل والحط من مكانتهم الدينية والعلمية، وكيل الشتائم والألفاظ النابية والنعوت البذيئة لهم، هو ديدنه وأسلوبه المفضل في التعاطي مع خصومه لا لشيء سوى أنهم عبَّروا عن بعض آرائهم !! .

وتتلخص غايته من ذلك في شطب الآخر، وإقصائه، وإلغاء رأيه، وتكبيل حريته، والرقص على جراحاته، وهو الأمر الذي يتهم به غيره، وغالباً إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فإن كشفاً جديداً لمرض جديد يضاف إلى أصناف انفصام الشخصية (الشيزوفرينيا) وهو فرض نفسه على مقال السيد ماجد، فعبر عن فصام شخصية (انترنتي) لم يدر في خلد (سيغموند فرويد) أن يكتشفه، أو حتى يضع يده على عرض واحد منه، وهو الأمر الذي بدت أعراضه على كاتبنا المفصوم .

وبعد هذا، فإن الكاتب الشيوخ هداه الله، يستحق أن يكون مدرسة لتعليم أبناء الشوارع أنواع الشتائم والنعوت البديئة، حيث يظهر من مقالاته الإبداع في ابتكار النعوت البذيئة والشتائم، وقد اعتبرته بعد هذه الجردة البسيطة على جل مقالاته، أنه صاحب قاموس خاص حري بالمجرمين وأبناء الشوارع اقتناءه والتعلم منه، ومن كانت هذه سيرته فيما يكتب فإن عليه أن يخرس، وأن يبادر لعلاج نفسه أولاً من هذه الآفة القبيحة، ومن ثم يقدم النصح للآخرين امتثالاً لحديث أمير المؤمنين عليه السلام: (لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به). وأن يعذرني أخي وصديقي الأستاذ محمد الشيوخ، على هذه النصيحة الأخوية العلنية الصادقة، التي أتت بعد نهاية المرحلة السرية من النصح، وبعد أن استنفذت كل السبل لإقناعه بالكف عن التعرض لخصومه بالنعوت القبيحة التي أزكمت أنوفنا منذ بدأ يسود صفحات تاريخه.











No comments:

Post a Comment